في الغرفة رائحةُ غاز. أعلن ترامب أن الحريق انتهى، ووقّع مع إيران "مذكّرة إسلام آباد"، والأنبوب ما زال مفتوحاً. هذا هو "وقف إطلاق النار" مع إيران: لم تنتهِ الحرب، حُبِس نفَسُها ستين يوماً، لا سلاماً ولا نهاية. حتى نائب الرئيس الأمريكي سمّاها بلسانه "هدنةً هشّة".
اقرأ الوثيقة تجدها التفّت على السؤالين الوحيدين اللذين يستحقان القتال: ملف إيران النووي، ومصير مضيق هرمز. أجّلتهما إلى "مفاوضاتٍ لاحقة"، فبقي مصدرُ الرائحة في مكانه. وقال ترامب نفسه في أبريل جملةً تكفي: "اتفقنا على معظم النقاط، والنقطة الوحيدة التي تهمّ، النووي، لم نتفق عليها".
وما جرى في الأيام الماضية يكشف حقيقة هذا "الوقف". طائرات أمريكية تضرب عشرة أهداف داخل إيران، وإيران ترد بصواريخ على البحرين والكويت، وكلٌّ يتّهم الآخر بخرق الاتفاق. هذا ليس سلاماً ينفّذ. هذا فتيلٌ يعاد إشعاله كل أسبوع، وترامب يهدّد صراحةً: خرقٌ آخر وتعود الحرب كاملة.
ولا تنخدع بمشهد الطاولة في الدوحة. إيران التي وقّعت المذكّرة لتلتقط أنفاسها من هزيمةٍ كادت تسحقها، تنكر اليوم أنها طلبت الاجتماع، وتماطل حتى "تتحقّق الشروط". مهزومٌ يشتري الوقت، ويبيع لشعبه صورة الندّ.
فلنسمِّ الأشياء بأسمائها: هذه استراحةٌ بين جولتين، عدّادها ستون يوماً. ومياهنا، هرمز، هي البند المؤجّل الذي سيُقرَّر حين ينتهي العدّاد. من ينام فوق برميلٍ ويسمّيه سريراً، يستيقظ على الانفجار.