حِبرٌ من الجيلِ الثالث · منذ ١٩٦١
مقال · ٠١٢ · ٣ يوليو ٢٠٢٦كل المقالات ←
تحليل

معركةُ الشام

أربعون عاماً، وإيرانُ تبني طريقاً واحداً. لا طريقَ تجارةٍ ولا حجّ. طريقُ سلاحٍ فحسب. من حدودها، عبر العراق، إلى سوريا، فإلى حزب الله في لبنان. حلمٌ واحد: أن تصل يدُ إيران إلى البحر المتوسط.

على هذا الطريق سارت الصواريخُ والأموالُ والمقاتلون عقوداً. كانت سوريا الجسر، ولبنان النهاية، والعراقُ البوابة. ممرٌّ برّيٌّ يربط إيران بشاطئٍ لا تملكه، تُرسل عبره الموت وتسمّيه "مقاومة".

كانت سوريا الجسر، ولبنان النهاية، والعراقُ البوابة.

ثم انهار كلُّ شيء. سقط الأسد في نهاية 2024، فانقطع الشريان. الجسرُ الذي حمل سلاح إيران أربعين عاماً، انكسر. ومن دون سوريا، بقيت ذراعُ إيران في لبنان معلّقةً في الهواء، بلا إمداد.

وهنا المفاجأة. المحطّتان الأسيرتان، سوريا ولبنان، تصافحتا، لكن ضدّ من كان يحكمهما. بوساطةٍ سعودية، بدأتا ترسيمَ الحدود وإغلاقَ المعابر التي كانت تهرّب سلاح الحزب. الطريقُ الذي شقّته إيران، أهلُه أنفسهم يُقفلون أبوابه. الفريسةُ صارت تحرس القفص، لكن لتُغلقه في وجه سيّدها.

لكن لا تظنّ أن المتحرِّر في سلام. فإسرائيل لا تريد سوريا قويةً ولا لبنان سيّداً. قصفت أربعةَ معابرَ حدودية، وما زالت تدكّ الجنوب اللبناني: أكثرُ من أربعةِ آلاف قتيل، ومليونُ نازح، وأربعون ألفَ بيتٍ سُوِّيت بالأرض. حتى بعد وقف النار، شنّت في الثامن من أبريل "أعنفَ هجماتها"، فقتلت ثلاثمئةٍ وسبعةً وخمسين في يومٍ واحد. حُرِّرا من سيّدٍ، ليُنزَفا تحت آخر.

هذه هي معركةُ الشام اليوم: إيرانُ خرجت مهزومة، والعربُ يمدّون أيديهم ليُعيدوا سوريا ولبنان إلى حضنهم، وإسرائيلُ تقصف لتُبقيَهما على الرُّكَب. الطريقُ إلى بحر إيران مات. يبقى السؤال: هل يُكمل العربُ نسجَ الشام في ثوبهم، أم يتركونها تنزف بين نارين؟

تابع تدري على إنستاجرام
القصص والمقاطع والتحليل قبل نشره
@tadry.gcc
تطبيق تدري قريباً
نبّهني حين يُطلَق على iOS و Android