حِبرٌ من الجيلِ الثالث · منذ ١٩٦١
مقال · ٠٢٦ · ٢٧ يوليو ٢٠٢٦كل المقالات ←
مذكّرةُ تحليل

الفصائل العراقية وترتيبُ المعركة

Iraq's Militia Network and the War on the Gulf: An Order of Battle

شبكة عراقية الاسم، إيرانيةُ الأمر، تدفع رواتبُها جزئيًا من خزينةٍ عربية. مذكّرة توثق بالاسمِ والبنيةِ والتمويل الفصائلَ العراقيةَ التي تضربُ الخليج، وتفكك آلية "الأسماء المستعارة" التي تتيح الضرب والتبرؤ في آنٍ واحد.

الخلاصةُ أولًا

منذ الثامن والعشرين من فبراير ٢٠٢٦، شكّلت الفصائلُ العراقيةُ المنضويةُ تحت اسم "المقاومة الإسلامية في العراق" أحدَ أخطرِ مصادرِ التهديد المباشر لدول الخليج، إلى جانب الضرباتِ الإيرانيةِ المباشرة. تقدّر تدري، بثقةٍ عالية، أن هذه الفصائلَ ليست جهاتٍ مستقلة، بل شبكةٌ يموّلها ويوجّهها فيلقُ القدس الإيراني، وتُموَّلُ في الوقت نفسِه من الميزانية العراقية عبر هيئة الحشد الشعبي. والمفارقةُ الجوهرية: السلاحُ الذي يضربُ الكويتَ والسعوديةَ والبحرين تدفعُ رواتبَه خزينةُ دولةٍ عربيةٍ جارة. وتُقيّم تدري أن آليةَ "الأسماء المستعارة" (كـ"سرايا أولياء الدم") ليست تنظيماتٍ قائمة، بل أدواتُ إنكارٍ تُتيحُ للفصائل الأمَّ أن تضربَ وتتبرأ.


الخلفية

"المقاومة الإسلامية في العراق" ليست تنظيمًا واحدًا، بل مظلّةٌ غيرُ رسمية تجمعُ فصائلَ شيعيةً مسلّحةً مدعومةً من إيران، تعملُ خارجَ البنية العسكرية الرسمية للدولة العراقية، وتُعدُّ جزءًا مما تسمّيه طهرانُ "محورَ المقاومة". برزَ هذا الاسمُ الجامعُ منذ أكتوبر ٢٠٢٣ غطاءً لعملياتٍ ضد القواعد الأمريكية في العراق وسوريا والأردن، وبلغت ذروتُها في هجومِ برج ٢٢ بالأردن الذي قتلَ ثلاثةَ جنودٍ أمريكيين في الثامن والعشرين من يناير ٢٠٢٤ (وهو حادثٌ مستقلٌّ عن مقتلِ ثلاثةِ جنودٍ أمريكيين آخرين بصاروخٍ إيرانيٍّ مباشرٍ في الأردن في يوليو ٢٠٢٦؛ الأولُ فِعلُ الفصائل العراقية، والثاني ضربةٌ إيرانيةٌ مباشرة).

ومع اندلاع الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير ٢٠٢٦، تحوّلت بوصلةُ هذه الفصائل جزئيًا نحو الجنوب: نحو دول الخليج. ومنذ ذلك التاريخ، تعرّضت دولُ المنطقة لحملةٍ مركّبةٍ من الطائرات المسيّرة والصواريخ، شنّتها إيرانُ ووكلاؤها معًا، ولا تزالُ فصولُها مستمرةً في صيف ٢٠٢٦.


ترتيبُ المعركة: منظومةُ الفصائل

الجدولُ التالي يوثّق الفصائلَ الرئيسيةَ المكوّنةَ للشبكة، بحسب التعييناتِ الأمريكية والتقاريرِ المفتوحة:

الفصيلالتأسيسالقيادة الحاليةالبنية والتمويلالتصنيف الأمريكي
كتائب حزب الله٢٠٠٣أحمد الحميداوي (أبو حسين)؛ المؤسس أبو مهدي المهندس، قُتل ٢٠٢٠أقوى الفصائل؛ تدير الألوية ٤٥ و٤٦ و٤٧ في الحشدمنظمة إرهابية أجنبية منذ ٢٠٠٩
عصائب أهل الحق٢٠٠٦قيس الخزعليمن أكبر الفصائل عددًا؛ نفوذٌ سياسيٌّ وبرلمانيمصنّفة
كتائب سيد الشهداء٢٠١٣أبو آلاء الولائيتدير اللواء ١٤ في الحشدمنظمة إرهابية أجنبية منذ ٢٠٢٣
حركة حزب الله النجباء٢٠١٣أكرم الكعبيذراعٌ عقائديةٌ وثيقةُ الصلة بطهرانمنظمة إرهابية أجنبية منذ ٢٠٢٥
حركة أنصار الله الأوفياءحيدر مظهر الساعديفصيلٌ أصغر ضمن الشبكةمنظمة إرهابية أجنبية منذ ٢٠٢٥
كتائب الإمام عليفصيلٌ ضمن الحشدمنظمة إرهابية أجنبية منذ ٢٠٢٥
سرايا أولياء الدماسمٌ مستعارليست تنظيمًا قائمًا، بل واجهةُ إنكارواجهة (تُنسب لكتائب حزب الله)

سلسلةُ القيادة: تقدّر التقاريرُ المفتوحة، وفي مقدمتها معهدُ واشنطن، أن فيلقَ القدس التابع للحرس الثوري الإيراني "يموّلُ ويدرّبُ ويوجّهُ ويسيطرُ" على هذه الفصائل، وفي مقدمتها كتائبُ حزب الله. ولا نُسمّي قائدَ الفيلق الحاليَّ لتضاربِ التقارير حول مصيره، ونكتفي بالإشارة إلى المؤسسة.

المفارقةُ التمويلية: هذه الفصائلُ جزءٌ من هيئة الحشد الشعبي، وتتقاضى رواتبَها من الميزانية العراقية (تقديراتٌ تناهزُ ٣٫٥ مليار دولار سنويًا للحشد)، وتُضافُ إليها مواردُ من تهريب النفط (تقديرٌ نحو مليار دولار)، فضلًا عن دعمٍ إيرانيٍّ مباشرٍ قدّرته الخزانةُ الأمريكيةُ بنحو ١٠٠ مليون دولار سنويًا للفصائل مجتمعة. أي أن جزءًا من كلفةِ السلاح الموجّهِ نحو الخليج يُدفَعُ من خزينةِ الدولة العراقية نفسِها.


سجلُّ الحملةِ على الخليج

بحسب رصدِ مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (Long War Journal) للحملة المركّبة لإيران ووكلائها منذ ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، توزّعت المنظوماتُ (طائرةٌ مسيّرةٌ أو صاروخ) المطلَقةُ على دول المنطقة كالتالي:

الدولةإجمالي المنظوماتمسيّراتصواريخ
الإمارات٢٬٨١٩٢٬٢٥٦٥٦٣
الكويت١٬٢٢١٨٥٢٣٦٩
البحرين٧١٧+٥٢٣١٩٤
السعودية٦٨٠٦١٢٦٨
الأردن٢٩١١٢٥١٦٦
قطر٢٦٧٦٩١٩٦

تنبيهٌ منهجي: هذه الأرقامُ تشملُ الضرباتِ الإيرانيةَ المباشرةَ ووكلاءَها العراقيين معًا؛ ولا يمكن، من المصادر المفتوحة، فرزُ الحصةِ الدقيقةِ لكل فصيلٍ على حدة، خصوصًا مع استخدام الأسماء المستعارة. ما يمكن إثباتُه أن جزءًا معتبرًا من هذه الضربات تبنّته "المقاومةُ الإسلاميةُ في العراق" أو واجهاتُها.

الكويت نموذجًا موثّقًا: الحصيلةُ الرسميةُ والمفتوحةُ للهجمات على الكويت تشيرُ إلى مقتلِ أربعةِ جنودٍ وسبعةِ مدنيين، وإصابةِ ٧٨ جنديًا و١٠٤ مدنيين. ومن أبرز الأهداف الموثّقة: مطارُ الكويت الدولي (أكثر من مرة، منها ضربةُ ٣ يونيو بمسيّرة شاهد-١٣٦ التي أوقعت قتيلًا و٦٣ مصابًا)، ومصفاةُ ميناء الأحمدي، ومحطاتُ الكهرباء والتحلية، ومنفذُ العبدلي الحدوديُّ الذي ضُرب في ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ باسم "سرايا أولياء الدم" — الواجهةِ التي تُنسبُ إلى كتائب حزب الله.


التقدير

أولًا، الإنكارُ صناعةٌ لا صدفة. تقيّم تدري أن الأسماءَ المستعارةَ (سرايا أولياء الدم، أصحاب الكهف، وغيرها) ليست فصائلَ قائمةً بذاتها، بل طبقةُ عزلٍ مقصودةٌ تُتيحُ للفصائل الأمِّ ضربَ الخليج مع إبقاءِ مسافةِ إنكارٍ تحمي إيرانَ وبغدادَ من المساءلة المباشرة. تبنّي هجومٍ باسمٍ مجهولٍ يجعلُ إثباتَ الفاعل الحقيقيِّ عبئًا على الضحية.

ثانيًا، الازدواجُ التمويلي هو نقطةُ الضعف الاستراتيجية. كونُ هذه الفصائل تتقاضى رواتبَها من ميزانيةِ دولةٍ عضوٍ في جامعة الدول العربية، بينما تضربُ دولًا خليجيةً أخرى، يُنشئُ تناقضًا يمكن للخليج استثمارُه دبلوماسيًا وقانونيًا. فالجهةُ التي تضربُ ليست خارجَ الدولة العراقية تمامًا، بل مندمجةٌ في مؤسساتها الرسمية والمالية.

ثالثًا، مسألةُ السيطرة تظلُّ محلَّ تقدير. من المؤكد أن فيلقَ القدس يموّلُ ويوجّه؛ لكن درجةَ السيطرةِ اللحظيةِ على قرارِ كلِّ ضربةٍ غيرُ مؤكدة، وتتفاوتُ بين فصيلٍ شديدِ الانضباط (كتائب حزب الله) وآخرَ أكثرَ استقلاليةً في القرار. ولا ينبغي اختزالُ الفصائل في "دُمى" بلا حساباتٍ ذاتية.


المؤشرات — ما نراقبه

مهلةُ نزع السلاح: الضغطُ على الحشد الشعبي لتسليم سلاحه أو دمجه، وأيُّ موعدٍ نهائيٍّ يُطرح (تردّدت إشاراتٌ إلى نهاية سبتمبر). تسليمُ السلاح أو رفضُه مؤشرٌ حاسمٌ على اتجاه التهديد. استمرارُ الأسماء المستعارة: ظهورُ واجهاتٍ جديدةٍ بعد كلِّ ضربةٍ يعني أن آليةَ الإنكار ما زالت تعمل. حالةُ فيلق القدس: أيُّ تغييرٍ في قيادة الفيلق أو بنيته ينعكسُ على انضباط الشبكة. الموقفُ الحكوميُّ العراقي: أيُّ خطوةٍ رسميةٍ من بغداد لضبط الفصائل أو التبرؤ منها، أو العكس. توسّعُ بنك الأهداف: انتقالُ الضربات من القواعد إلى البنى المدنية (كهرباء، ماء، مطارات، موانئ) مؤشرُ تصعيدٍ نوعي.


الخلاصة

الجهةُ التي تضربُ حدودَ الخليج ليست مجهولةً، وإن تسمّت بأسماءَ مجهولة. إنها شبكةٌ عراقيةُ الاسم، إيرانيةُ الأمر، تُدفَعُ رواتبُها جزئيًا من خزينةٍ عربية. توثيقُها بالاسم والبنية والتمويل هو الخطوةُ الأولى في أيِّ ردٍّ خليجيٍّ رصين، سياسيًا كان أم قانونيًا أم إعلاميًا. وهذه المذكّرةُ وثيقةٌ حيّةٌ تُحدَّثُ مع تطوّر الحملة.


منهجية

نُدرجُ في ترتيب المعركة الفصائلَ الموثّقةَ بالتعييناتِ الأمريكية الرسمية والتقاريرِ البحثيةِ المفتوحة فقط. نميّزُ صراحةً بين ما تبنّته "المقاومةُ الإسلاميةُ في العراق" أو واجهاتُها، وبين ما نُسبَ إلى ضرباتٍ إيرانيةٍ مباشرة. الأرقامُ الإجماليةُ للحملة تشملُ إيرانَ ووكلاءَها معًا، ولا نقدّمها على أنها حصةُ الفصائل وحدَها. لا نُثبتُ هجومًا لفصيلٍ بعينه دون تبنٍّ صريحٍ أو مصدرين مستقلّين. أرقامُ التمويل تقديراتٌ من جهاتٍ رسميةٍ وبحثية، ونعرضُها بوصفها تقديرات. هذه المذكّرةُ قابلةٌ للتحديث كلما توفّرت بياناتٌ موثّقةٌ جديدة.

تابع تدري على إنستاجرام
القصص والمقاطع والتحليل قبل نشره
@tadry.gcc
تطبيق تدري قريباً
نبّهني حين يُطلَق على iOS و Android
الدول·COUNTRIES
السعوديةSAUDI ARABIAالكويتKUWAITالإماراتUAEقطرQATARالبحرينBAHRAINعُمانOMANالعراقIRAQإيرانIRANالخليجGULF
صِلات·CONNECTED FILES