حِبرٌ من الجيلِ الثالث · منذ ١٩٦١
مقال · ٠٠٩ · ٢٩ يونيو ٢٠٢٦كل المقالات ←
تحليل

حربُ رجلٍ واحد

ما إن نطقت أمريكا بكلمة "سلام" حتى أمسك نتنياهو بالقنبلة! قصف ضاحية بيروت والعالم يحتفي باتفاقٍ قريب، ثم استدار إلى سوريا. يقولون مصادفة. لا مصادفة في الدم!

انظروا ماذا يفعل بلا حياء: يعلن صراحةً أنه لن يحترم أي وقف نارٍ ترعاه أمريكا، وأنه سيضرب متى شاء وأينما شاء. في لبنان لم يهدأ القتل: قتلى في صور، ورئيس بلدية يُغتال، وغاراتٌ تُمطر الجنوب بذريعة "خروقات حزب الله". واليوم سوريا: طائراتٌ ومدفعية تدكّ ريف درعا والقنيطرة، وتدوس اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 بالحذاء. النار تقفز من جبهةٍ إلى جبهة، ووراءها وجهٌ واحد: نتنياهو!

حتى ترامب لم يحتمله. قال إنه "بلا حكمة"، وإنه ساخطٌ على ضربة بيروت. وحين ينقلب صاحب الصفقة على حليفه، فاعلم أن هذه ما عادت حرب أمريكا. إنها حرب رجلٍ واحد، يحرق المنطقة كي لا يحترق وحده!

يحرق المنطقة كي لا يحترق وحده.

ولماذا يريدها حرباً بلا نهاية؟ لأن السلام يفضحه! في الداخل محاكمةُ فسادٍ تلاحقه بعد ثمانٍ وتسعين جلسة، وشعبيةٌ هوت من أربعين بالمئة إلى أقل من ثلاثين، وانتخاباتٌ في السابع والعشرين من أكتوبر تتربّص به. الحرب تجمّد ساعته، وتلملم ائتلافه المتهالك، وتؤجّل يوم حسابه. أما السلام، فيسوقه إلى قفص المحكمة وصندوق الاقتراع. فماذا تتوقّع من رجلٍ يقايض دماء الناس ببقائه؟!

ويرفع لافتة "إيران" و"حزب الله" غطاءً لكل غارة. لكن ذراع إيران تتساقط، حتى لبنان وأمريكا يريدان نزع سلاح الحزب. فإذا خفّ التهديد واشتدّ القصف، سقط القناع، وعرفنا لمن تُسفك الدماء: لكرسيّ رجلٍ واحد!

والذي يحتاج الحرب لن يعجز عن جبهة! ومع انسحاب أمريكا شيئاً فشيئاً، يصير الحارس المنفلت أخطر من العدو المعلن. سوريا اليوم، ولبنان أمس، وغداً مَن؟! النار لا تعرف حدوداً، ولا ترحم من تفرّج. والمنطقة كلها أمام حقيقةٍ واحدة: من لا يصنع توازنه بيده، سيأتيه الدور وهو نائم.

تابع تدري على إنستاجرام
القصص والمقاطع والتحليل قبل نشره
@tadry.gcc
تطبيق تدري قريباً
نبّهني حين يُطلَق على iOS و Android
صِلات·CONNECTED FILES